محمد علي سلامة
46
منهج الفرقان في علوم القرآن
أسباب النزول « سبب النزول » معناه هو ما نزلت الآية أيام وقوعه متضمنة له أو مبينة لحكمه . قولنا « ما نزلت الآية » أي حادثة أو واقعة ، أو سؤال ، مثل : آيات الظهار واللعان والخمر ، وآيات الروح ، والساعة وذي القرنين وغيرها ، فإن آياتها نزلت « متضمنة » أي مشتملة » عليها أيام وقوعه ، أي في إبان حدوثها . فخرج بذلك ما تضمنته الآية بعد أيام وقوعه ، كالآيات المشتملة على قصص الأنبياء السابقين وأممهم فإن هذه القصص لا تعتبر أسباب نزول وإنما هي أخبار عن حوادث سابقة ، دعا إلى ذكرها مقامات وكذا الآيات المتضمنة لأمور مستقبلية كالآيات المتضمنة لأحوال اليوم الآخر وما فيه فإن ما تضمنته لا يعتبر سبب نزول ، وكذلك الآيات الإخبارية ، أو المتضمنة لأحكام إنشائية فليس لها أيضا سبب نزول ، وعلى هذا فالقرآن الكريم من حيث نزوله على قسمين : ( أولهما ) ما نزل ابتداء غير مبنى على سبب من سؤال أو حادثة ( ثانيهما ) ما نزل مبنيا على سبب من سؤال أو حادثة ، والسؤال أو الحادثة التي نزلت الآية متضمنة له أيام وقوعه ، هو المعبر عنه بسبب النزول وقد عرفت معناه . فائدة معرفة سبب النزول الفائدة الأولى : الوقوف على معنى الآية وإزالة الإشكال وقد قال الواحدي لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها ، وقال ابن دقيق العيد : بيان سبب النزول طريق قوى في فهم معاني القرآن ، وقال ابن تيمية معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب ولنذكر أمثلة كان معرفة السبب فيها عونا على فهم المراد من القرآن وزوال الإشكال .